القاضي عبد الجبار الهمذاني
115
المنية والأمل
ويرى المعتزلة : أن خلق العالم لا يعني أن اللّه في حاجة إليه ، بل بالعكس ، العالم من حيث هو مخلوق ، محتاج إلى خالقه ، والعاقل يدرك ذلك . تعريف الصلاح والأصلح تعريف الصلاح : الصلاح عند الفساد . تعريف الأصلح : إذا كان هناك صلاحان ، وخيران ، وكان أحدهما أقرب إلى الخير المطلق ، فهو الأصلح . ونحن نلمس أثر « أرسطو » بيّن في هذين التعريفين ، للصلاح والأصلح . لما قال « أرسطو » الفعل سابق على القوة اطلاقا ، استنتج من ذلك ، أن المبدأ ليس القوة ، بل الموجود التام ، أي الفعل . وعند المعتزلة : هذا الموجود التام هو اللّه . ولقد كان أرسطو معارضا لمن سبقه من اللاهوتيين ، الذين وصفوا - في الأصل - الليل والسديم ( أي الاختلاط والقوة ) زمنا غير متناه ، ولقول ديمقريطس ، وأنباذوقليس ، وأفلاطون : الذين قالوا ، بحالة اتفاق وفوضى ، قبل حالة النظام . وهذا هو الفارق الأساسي بين الماديين والعقليين ، بين الكفرة والمؤمنين . ويقول أرسطو : إن السماوات تشتهي أن تحيا حياة شبيهة بحياة المحرك ما أمكن ، ولكنها لا تستطيع ، لأنها مادية ، فتحاكيها بالتحرك ، حركة متصلة دائمة ، هي الحركة الدائرية . وتقول المعتزلة : بعالم منظم ، كامل ، وكل ما يحدث فيه ، صلاح . فكأنهم أخذوا فكرة النظام في العالم من أرسطو ، وفسروها تفسيرا يتفق وقولهم « بأن اللّه كمال ، وكل ما يصنعه فهو كامل أيضا » . هل يقدر اللّه على الظلم ؟ لقد جاء المعتزلة بحلين لهذه المسألة : الحل الأول : القول بالقدرة ، فاللّه يمكنه أن يفعل الظلم ، ولكنه لا يفعله أبدا ، فذات اللّه هي الكمال ، والظلم لا يقع إلا عن كائن غير كامل . الحل الثاني : القول بعدم القدرة ، فاللّه لا يوصف بالقدرة على الظلم ، والكذب ، ففاعل العدل لا يوصف بالقدرة على الظلم . النتيجة للحلين السابقين : اللّه لا يظلم أبدا ، ولو قدر على الظلم .